السيد حيدر الآملي

134

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والثاني ، على شرف الإنسان وفضيلته على الملك ، وقد ورد في اصطلاحهم أيضا ما يؤكّد ذلك وهو قولهم : المناسبة الذاتيّة بين الحق وعبيده من وجهين : إمّا أن لا تؤثّر أحكام تعيّن العبد وصفات كثرته في أحكام وجوب الحقّ ووحدته ، بل تتأثّر منها وتتصبغ ظلمة كثرته بنور وحدته ، وإمّا بأن يتّصف العبد بصفات الحقّ ويتحقّق بأسمائه كلَّها . فإن اتّفق الأمران فذلك العبد هو الكامل المقصود بعينه ، وإن اتّفق الأمر الأوّل بدون الثّاني فهو المحبوب المقرّب ، وحصول الثّاني بدون الأوّل محال ، وفي كلا الأمرين مراتب كثيرة : أمّا في الأمر الأوّل فبحسب ( فيجب ) شدّة غلبة نور الوحدة على الكثرة وضعفها وقوّة استيلاء أحكام الوجوب على أحكام الإمكان وضعفه . وأمّا في الأمر الثاني ، فبحسب ( فيجب ) استيعاب تحقّقه بالأسماء كلَّها وعدمه بالتّحقّق ببعضها دون البعض ، وهاهنا أبحاث كثيرة بالنسبة إلى أرباب الظَّاهر من المعتزلة والأشاعرة وأرباب التّوحيد من المتقدّمين والمتأخّرين ، وليس هذا موضع تلك الأبحاث فاطلب في مظانّها . ( بيان وجه المناسبة الموجبة للمحبة بين الحق والخلق نقلا ) وامّا الوجه الثاني الَّذي هو من حيث النقل فلقوله تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه ُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [ المائدة : 54 ] .